يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

392

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه أنه قال : لقد وجدت صفتها في كتاب يهودا بن يعقوب عليهما السلام الذي لم يدخله تبديل فإنه يقتل فيها قوم صالحين يجيئون يوم القيامة وسلاحهم على عواتقهم ، وذكر الحديث . وخرّج جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه : في ذلك اليوم يطوف في أزقة المدينة وهو أعمى والبيوت تنتهب ، وهو يعثر في القتلى ويقول : تعس من أخاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له قائل : ومن أخاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : من أخاف المدينة فقد أخاف ما بين جنبيّ ، فحملوا عليه ليقتلوه ، فأجاره منهم مروان وأدخله بيته . وذكر البخاري أن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما لما أرجف أهل المدينة بيزيد دعا بنيه ومواليه وقال لهم : إنا قد بايعنا هذا الرجل على بيعة اللّه وبيعة رسوله ، وإنه واللّه لا يبلغني عن أحد منكم أنه خلع يدا عن طاعته إلا كانت الفيصل بيني وبينه ، ثم لزم بيته كما تقدّم . وكان جدار الكعبة أوّلا رصا حجارة بعضها على بعض من غير ملاط ، طوله تسعة أذرع من غير سقف ، فلما بنتها قريش قبل الإسلام زادت في جدارها تسعا ، فكانت ثمان عشرة ذراعا ، ورفعوا بابها عن الأرض ، فكان لا يصعد إليها إلا في درج أو سلم . وقد سألت عائشة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك ، فقال : فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا ، أو كما قال عليه الصلاة والسلام . ثم لما بناها ابن الزبير زاد فيها تسعة أذرع فكانت سبعا وعشرين ذراعا ، وعلى ذلك هي الآن . وأما المسجد فأوّل من بناه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وذلك أن الناس ضيقوا على الكعبة وألصقوا دورهم بها ، فقال عمر رضي اللّه عنه : إن الكعبة بيت اللّه ، ولا بدّ للبيت من فناء وإنكم دخلتم عليها ولم تدخل عليكم ، فاشترى تلك الدور من أهلها وهدمها وبنى المسجد المحيط بها . ثم كان عثمان رضي اللّه عنه فاشترى دورا أخر وأغلى في ثمنها وزاد في سعة المسجد . فلما كان ابن الزبير زاد في إتقانه لا في سعته ، وجعل فيها عمدا من الرخام ، وزاد في أبوابه وحسنها . فلما كان عبد الملك بن مروان زاد في ارتفاع حائط المسجد ، وحمل إليه السواري في البحر إلى جدّة ، واحتملها من جدّة على العجل إلى مكة ، وأمر الحجاج بن يوسف فكساها الديباج . وقد كان ابن الزبير كساها الديباج قبل الحجاج ، ذكره الزبير بن بكار . وذكر أيضا أن خالد بن جعفر بن كلاب ممن كساها الديباج قبل الإسلام ، وسيأتي حديث تبع وكيف كساها في باب الكاف إن شاء اللّه تعالى .